محمد عبد الكريم عتوم

166

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

القادر على صنع الأمة الواحدة على ضوء التصور الإسلامي إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 1 » فالوحدة والأمة الواحدة إنما هي بوحدة ارتباطها بخالقها وعبادتها له . كما أن الدولة ليست شرطاً في تكوّن الأمة ، ولا في وحدتها ، فالجماعة الإنسانية التي تملك عقيدة ، وأخلاقية واحدة هي أمة واحدة ، وإن حكمتها عدة دول . ويمكن القول إن تعريف الأمة بأنها " مجموعة من الأشخاص ، تجمعهم عقيدة واحدة " ، هو أقرب التعاريف الإسلامية للأمة المتفق عليه عند أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية على السواء ، كما أن مرتكزات التربية الإسلامية ، والتنشئة السياسية عندهما تركز على انتماء الإنسان لامته الإسلامية من ناحية ، والانتماء للإنسانية كاملة التي يرتبط معها بأب واحد وأم واحدة . لكن ما يتميز به الشيعة عن السنة ، هو ربطهم المحكم بين مفهوم الإمامة والإمام وبين مفهوم الأمة ، فالعلاقة بين الأمة والإمام هي علاقة أبدية ، لا يمكن تناول أحدهما بمعزل عن الآخر ، ذلك أن الإمام هو خلاصة الأمة وعقلها ومجسد آمالها ، ومحط آلامها " إن مصطلح الأمة نفس ينطوي على وجوب وضرورة الإمامة مائة بالمائة في حين لا ينطوي مصطلح الجماعة ، والقبيلة ، والمجتمع ، والقوم ، على ذلك ، فلا أمة من دون إمام . « 2 » فمفهوم الأمة من وجهة نظر الشيعة الإمامية ، ينطوي على وجوب وضرورة الإمام ، ولا يمكن تصور أمة واحدة قائمة بدون إمام ، لأنه هو الذي يصنع الأمة . أما في عصرنا الحاضر ، فإن مفهوم الأمة ضمن أطروحة ولاية الفقيه هي الحاكمة ، فالأمة هي التي تختار ولي الأمر الفقيه وفي نفس الوقت فالفقيه المرجع معين إلهياً من قبل الله بالصفات العامة ، ومن قبل الأمة بالتشخيص . فالفقيه هو نابع من عمق الأمة ويعيش مشاعرها ، وقبل أن يصبح حاكماً يكون أحد مراجع الأمة ، حيث تكون عرفته وارتبطت به ، وفوضته أمورها . ويرى الباحث أن هذه الازدواجية في النظر للأمة ، كمصدر للسلطة تنطبق على كل

--> ( 1 ) - الأنبياء ، آية 92 . ( 2 ) - شريعتي ، 1982 ، الأمة والإمامة ، 38 .